محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
881
تفسير التابعين
عدتهم لا طائل تحته ، فيقال في مثل هذا : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه اللّه عليه ؛ فلهذا قال : فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً أي لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ، ولا تسألهم عن ذلك ، فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب . فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف : أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام ، وأن ينبه على الصحيح منها ، ويبطل الباطل ، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته ؛ لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته ، فيشتغل به عن الأهم ، فأما من حكى خلافا في مسألة ، ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص ؛ إذ قد يكون الصواب في الذي تركه ، أو يحكي الخلاف ويطلقه ، ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا ، فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب ، أو جاهلا فقد أخطأ ، كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته ، أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معي فقد ضيع الزمان ، وتكثر بما ليس بصحيح ، فهو كلابس ثوبي زور ، واللّه الموفق للصواب « 1 » . وقد نقل الإمام ابن كثير كلام شيخ الإسلام بطوله في مقدمة تفسيره واعتمده عند تعرضه للتفسير « 2 » ، فنقل عن التابعين وأتباعهم ، بعض ما رووه من الإسرائيليات ، وإن كان غالبا ما يعلق على المنكر منها . وأما الشيخ أحمد شاكر فقد خالف هذا المسلك في اختصاره لابن كثير فقال : إن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء ، وذكر ذلك في تفسير القرآن ، وجعله قولا أو رواية في معنى الآيات ، أو في تعيين ما لم يتعين فيها ، أو في تفصيل ما أجمل فيها - شيء آخر ! ! لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام اللّه ما يوهم
--> ( 1 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 366 - 368 ) . ( 2 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 8 ) .